حيدر حب الله
87
بحوث في فقه الحج
الرجل للرجل ، ممّا يعني أنّ أحد فرديه معصية حيث يُبنى على حرمة السباب ، لكن هذه الرواية لا تقيّد الشكل الأوّل للجدال وهو الصيغتين - مهما فسّرناهما - بصورة المعصية ، كما هو واضح ، فيبقى التمسك بالإطلاق سارياً ، ونحو هذا الخبر - بل أخف منه دلالةً - خبر إبراهيم بن عبد الحميد ( الرواية الثالثة عشرة ) ، مع أنّ هذين الخبرين ضعيفا السند ، كما مرّ . والمقيّد الوحيد في المقام هو صحيحة أبي بصير ( الرواية السابعة ) حيث حصرت - بصيغة الحصر ( إنّما ) - مسألة الجدال بما إذا كان لله فيه معصية ، أمّا غيره كصورة إكرام الأخ فيجوز . وقد ذهب بعض الفقهاء « 1 » إلى إخراج بعض أنواع الجدال بطريقة أُخرى ، حاصلها أنّ الجدال المحرّم يخرج عنه موردان : المورد الأوّل : أن يكون لإثبات حقّ أو إبطال باطل أو لحفظ النفس أو حفظ المؤمن ، ويلوح منه أن مدرك هذا الاستثناء هو الضرورة ، ومن ثمّ فلا ينبغي إفراده هنا بهذه الطريقة بل ينبغي القول - كما في أيّ حكم شرعي آخر - : إنّ هذا الحكم ساري المفعول إلّا إذا طرأ عنوان ثانوي حاكم مثل الضرورة ، أو الحرج ، أو الضرر ، أو نحو ذلك ، فلا خصوصيّة لإحقاق الحقّ و . . . وقد استدلّ بعض الفقهاء على إخراج صورة الجدال لإحقاق الحقّ في القضايا العقائديّة ونحوها ممّا يرجع إلى الدين ، لا القضايا الشخصية و . . بانصراف الأدلّة عن مثل ذلك « 2 » . إلّا أنّه لم يظهر الوجه في هذا الانصراف ما دامت النصوص مطلقة في حدّ نفسها ،
--> ( 1 ) . الفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 222 ؛ والشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 188 ؛ وانظر : مدارك الأحكام 7 : 342 ؛ والشهيد الأوّل ، الدروس الشرعيّة 1 : 387 ؛ والشهيد الثاني ، الروضة البهيّة 2 : 240 ؛ ومسالك الأفهام 2 : 258 ؛ والبهائي ، جامع عباسي : 117 ؛ والفاضل الهندي ، كشف اللثام 5 : 371 ؛ والبحراني ، الحدائق الناضرة 15 : 469 ؛ والطباطبائي ، رياض المسائل 6 : 314 ؛ والنراقي ، مستند الشيعة 11 : 386 . ( 2 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة 4 : 131 - 132 .